محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
437
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
معدودة من الشرك باللّه ، كما قال تعالى : « من آذى لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة » 555 فالتوحيد مع النبوّة توحيد ، والنبوّة مع الولاية نبوّة ، وقد عرفت هذا المنهاج من قبل وعرف أصحاب الخلدين من بعد ، واللّه وليّ العصمة . قوله - جلّ وعزّ - : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( 83 ) النظم لمّا بيّن الربّ تعالى فيما سبق افتراءهم على اللّه بقولهم : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً عقّب ذلك بتذكيرهم ميثاقه في التوراة بنفي الشرك في عبادة اللّه ، والإحسان بالوالدين ، وصلة الأرحام ، وإيتاء ذي القربى واليتامى والمساكين ، والقول للناس حسنا ؛ والناس هاهنا محمّد ، والحسنى الاعتراف بالرسالة ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة . ثمّ بيّن أنّهم أعرضوا عن ذلك إلّا قليلا منهم ؛ فاستوجبوا بذلك الخلود في النار ؛ فيبطل بذلك قولهم : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً إذ نقضوا العهد والميثاق ، وقطعوا ما أمر اللّه به أن يوصل ؛ وفي ذلك تبكيت لهم وبيان استحقاقهم الخلود في النار ، لاكتسابهم السيّئة وإحاطة الخطيئة بهم . التفسير قال أهل التفسير : قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا أي واذكروا إذ أخذنا ميثاقكم في الكتاب المنزل . قال ابن عبّاس : يريد العهد الشديد الذي استوثق منهم ، ثمّ ذكر ما أخذ به الميثاق تذكيرا لهم وتعديدا عليهم ؛ فقال : لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ . قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي لا يعبدون على المغايبة بالياء ؛ وقرأ أبو جعفر ونافع